سليمان بن موسى الكلاعي
620
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
سمعوا بمسير رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، فحاصروهم فيها قريبا من شهر ، وامتنعوا فيها منه ، ثم إنه رجع عنهم قافلا ، حتى إذا كان إلى جبل يقال له : شكر ، ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزما ، فخرجوا في طلبه ، حتى إذا أدركوه عطف عليهم ، فقتلهم قتلا شديدا . وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة يرتادان وينظران ؛ فبينما هما عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عشية بعد العصر ، إذ قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « بأي بلاد الله شكر ؟ » فقال الجرشيان : ببلادنا جبل يقال له : كشر وكذلك يسميه أهل جرش فقال : « إنه ليس بكشر ، ولكنه شكر » ، قالا : فما شأنه يا رسول الله ؟ قال : « إن بدن الله لتنحر عنده الآن » ، فجلس الرجلان إلى أبى بكر أو إلى عثمان ، فقال لهما : ويحكما ! إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الآن لينعى لكما قومكما ، فقوموا فاسألاه أن يدعو الله ان يرفع عن قومكما ؛ فقاما إليه ، فسألاه عن ذلك ، فقال : « اللهم ارفع عنهم » ، فخرجا من عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم راجعين إلى قومهما ، فوجدوا قومهما أصابهم صرد بن عبد الله في اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما قال : وفى الساعة التي ذكر فيها ذكر « 1 » . فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأسلموا ، وحمى لهم حمى حول قريتهم ، على أعلام معلومة ، للفرس والراحلة وللميرة ، بقرة الحرث ، فمن رعاه من الناس فماله سحت . فقال في تلك الغزوة رجل من الأزد ، وكانت خثعم تصيب من الأزد في الجاهلية ، وكانوا يعدون في الشهر الحرام « 2 » : يا غزوة ما غزونا غير خائبة * فيها البغال وفيها الخيل والحمر حتى أتينا حميرا في مصانعها * وجمع خثعم قد شاعت لها النذر إذا وضعت غليلا كنت أحمله * فما أبالي أدانوا بعد أم كفروا وفد غامد قال الواقدي : وقدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وفد غامد سنة عشر ، وهم عشرة ، فنزلوا في
--> ( 1 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 5 / 372 ، 373 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 74 ، 75 ) . ( 2 ) انظر الأبيات في : السيرة ( 4 / 212 ) .